أحمد بن علي بن معقل الأزدي المهلبي
98
المآخذ على شراح ديوان أبي الطيب المتنبي
وقوله : ( المتقارب ) وأعلمُ أني إذا ما اعتذَرْتُ . . . إليك أرادَ اعتذَاري اعْتِذَارا قال : أي : اعتذاري من غير ذنب منكر ، ينبغي أن اعتذر منه . وقال الواحدي : أي : إذا اعتذرت إليك من غير جناية ، كان ذلك كذبا ، والكذب مما يعتذر منه . وأقول : الاعتذار إنما يكون من القبيح الذي يصل إلى من يتعذر إليه ، إذ الحسن لا يعتذر منه ، وإنما يفعله الإنسان إلى صاحبه حسن أدب ولطف تأت استبقاء لوده ، واستلالا لضغنه . فالاعتذار إذا من غير ذنب ذنبٌ لأنه إقرار بالقبيح على نفسه ، والعاقل لا يقر على نفسه بالقبيح ثم يعتذر منه ! وهذا - لعمري - قد يحسن مع الملوك والأحباء ؛ لأنه ربما أفضى بهم الدلال والإدلال إلى التجني على الإنسان بذنوب لم يقترفها ، فيحتاج إذا إلى الاعتذار منها ، بل ربما جرى بينه وبينهم أشياء ، كان الذنب لهم فيها فجعله لنفسه استبقاء للود ، وخوفا على النفس ، ورجاء للنفع ، وقد قال الشاعر : ( البسيط ) إذَا مَرِضنَا أَتَيْناكُم نَعُودكُمُ . . . وتُذنِبونَ فَنأْتيكمْ فنعتَذِرُ